العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
هو السفينة بعد الركوب ، وقيل : هو الأرض بعد النزول ، وقرأ الباقون منزلا بضم الميم وفتح الزاي أي إنزالا مباركا فالبركة في السفينة النجاة ، وفي النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده ، وقيل : مباركا بالماء والشجر " وأنت خير المنزلين " لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت ، فظهر أن هذا شكر أمر الله به ، وتوسل إلى جنابه سبحانه وكذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله وكذا ما علمه الله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول عند دخول مكة أو في جميع الأمور " رب أدخلني " في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق وأخرجني منه سالما إخراج صدق ، أي أعني على الوحي والرسالة ، وقيل : معناه أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكة للفتح ، وقيل : إنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر ، وقيل : أي أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق ، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ، ومدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " أي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك ، وقوة تنصرني بها على من عاداني ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة ، فنصر بالرعب ، وقد ورد قراءتها عند الدخول على سلطان والتقريب في كونه شكرا ما مر 8 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن صلوات الله عليه يقول : من حمد الله على النعمة فقد شكره وكان الحمد أفضل من تلك النعمة ( 1 ) بيان : " وكان الحمد ! أي توفيق الحمد نعمة أخرى أفضل من النعمة الأولى ، ويستحق بذلك شكر آخر ، فلا يمكن الخروج عن عهدة الشكر ، فمنتهى الشكر الاعتراف بالعجز أو المعنى أن أصل الحمد أفضل من تلك النعمة ، لان ثمراته الدنيوية والأخروية له أعظم
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 96